مجمع البحوث الاسلامية

111

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القول بأنّ العامل في إذا الشّرطيّة جوابها ، و ( اخبارها ) مفعول ل ( تحدّث ) ، والأوّل محذوف لعدم تعلّق الغرض بذكره ؛ إذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم وأنّ الجمادات تنطق فيه . وأمّا ما ذكر ابن الحاجب من أنّ : حدّث وأنبأ ونبّأ ، لا يتعدّى إلّا إلى مفعول واحد فغير مسلّم الصّحّة ، على ما فصّل في محلّه . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 10 : 492 ) الآلوسيّ : أي الأرض ، واحتمال كون الفاعل المخاطب - كما زعم الطّبرسيّ - لا وجه له ، عامل فيهما . وقيل : العامل مضمر يدلّ عليه مضمون الجمل بعد ، والتّقدير : يحشرون إذا زلزلت ، و ( يومئذ ) متعلّق ب ( تحدّث ) ، و ( إذا ) عليه لمجرّد الظّرفيّة . وقيل : هي نصب على المفعوليّة ل « اذكر » محذوفا ، أي اذكر ذلك الوقت ، فليست ظرفيّة ولا شرطيّة . وجوّز أن تكون شرطيّة منصوب بجواب مقدّر ، أي يكون ما لا يدرك كنهه أو نحوه ، والمراد : يوم إذا زلزلت زلزالها وأخرجت أثقالها وقال الإنسان : ما لها ، تحدّث الخلق ما عندها من الأخبار ؛ وذلك بأن يخلق اللّه تعالى فيها حياة وإدراكا وتتكلّم حقيقة ، فتشهد بما عمل عليها من طاعة أو معصية . ( 30 : 209 ) القاسميّ : أي تبيّن الأرض بلسان حالها ، ما لأجله زلزالها وإخراج أثقالها ، فتدلّ دلالة ظاهرة على ذلك ، وهو الإيذان بفناء النّشأة الأولى وظهور نشأة أخرى . فالتّحديث : استعارة أو مجاز مرسل مطلق الدّلالة . ( 17 : 6233 ) الطّباطبائيّ : فتشهد على أعمال بني آدم ، كما تشهد بها أعضاؤهم وكتّاب الأعمال من الملائكة ، وشهداء الأعمال من البشر وغيرهم . ( 20 : 342 ) مغنيّة : حديث الإنسان أن يظهر ما يكنّه في نفسه ، وحديث الأرض يوم القيامة أن تبرز للعيان ما ابتلعته من عجائب وغرائب مدى الدّهور والعصور . ( 7 : 598 ) عبد الكريم الخطيب : أي تظهر الأرض أخبارها الّتي كانت مكنونة في صدرها . وفي التّعبير عن إظهار أخبارها بالتّحديث ، إشارة إلى أنّ أحداثها الّتي يراها النّاس يومئذ ، هي أبلغ حديث ، وأظهر بيان ، فهو شواهد ناطقة بلسان الحال ، أبلغ من لسان المقال . ( 15 : 1650 ) مكارم الشّيرازيّ : تحدّث بالصّالح والطّالح ، وبأعمال الخير والشّرّ ، ممّا وقع على ظهرها . وهذه الأرض واحد من أهمّ الشّهود على أعمال الإنسان في ذلك اليوم ، وهي إذا رقيبة على ما نفعله عليها . . . هل إنّ تحديث الأرض يعني أنّها تتكلّم في ذلك اليوم بأمر اللّه ، أم إنّ المقصود ظهور آثار أعمال الإنسان على ظهر الأرض ؟ واضح أنّ كلّ عمل يقوم به الإنسان يترك آثاره حتما على ما حوله ، وإن خفيت علينا هذه الآثار اليوم تماما ، مثل آثار أصابع اليد الّتي تبقى على مقبض الباب ، وفي ذلك اليوم تظهر كلّ هذه الآثار . وحديث الأرض ليس سوى هذا الظّهور الكبير تماما ، كما نقول لشخص نعسان : عينك تقول : إنّك كنت سهرانا أمس ، أي إنّ آثار السّهر عليها واضحة . وليس هذا الموضوع بغريب اليوم بعد الاكتشافات